الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
136
أصول الفقه ( فارسى )
« الجهالة : ان تفعل فعلا به غير العلم » ثم هم فسروا الجهل بأنه المقابل للعلم ، عبّروا عنه تارة بتقابل التضاد و اخرى بتقابل النقيض ، و ان كان الاصح فى التعبير العلمى انه من تقابل العدم و الملكة . و الذى يبدو لى من تتبع استعمال كلمة الجهل و مشتقاتها فى اصول اللغة العربية ان اعطاء لفظ الجهل معنى يقابل العلم بهذا التحديد الضيق لمعناه جاء مصطلحا جديدا عند المسلمين فى عهدهم لنقل الفلسفة اليونانية إلى العربية الذى استدعى تحديد معانى كثير من الألفاظ و كسبها إطارا يناسب الأفكار الفلسفية ، و الا فالجهل فى أصل اللغة كان يعطى معنى يقابل الحكمة و التعقل و الروية ، فهو يؤدى تقريبا معنى السفه أو الفعل السفهى عند ما يكون عن غضب مثلا و حماقة و عدم بصيرة و علم . و على كل حال هو بمعناه الواسع اللغوى يلتقى مع معنى الجهل المقابل للعلم الذى صار مصطلحا علميا بعد ذلك . و لكنه ليس هو اياه . و عليه ، فيكون معنى « الجهالة » ان تفعل فعلا به غير حكمة و تعقل و روية الذى لازمه عادة إصابة عدم الواقع و الحق . إذا عرفت هذه الشروح لمفردات الآية الكريمة يتضح لك معناها و ما تؤدى إليه من دلالة على المقصود فى المقام : انها تعطى ان النبأ من شأنه ان يصدق به عند الناس و يؤخذ به من جهة ان ذلك من سيرتهم ، و الا فلما ذا نهى عن الأخذ بخبر الفاسق من جهة انه فاسق . فاراد تعالى ان يلفت انظار المؤمنين إلى انه لا ينبغى ان يعتمدوا كل خبر من أى مصدر كان ، بل إذا جاء به فاسق ينبغى الا يؤخذ به بلا ترو ، و انما يجب فيه ان يتثبتوا ان يصيبوا قوما بجهالة ، أى بفعل ما فيه سفه و عدم حكمة قد يضر بالقوم . و السر فى ذلك ان المتوقع من الفاسق الا يصدق فى خبره فلا ينبغى ان يصدق و يعمل بخبره .